العلامة المجلسي

238

بحار الأنوار

اللهم ألبسني خشوع الايمان بالعز ، قبل خشوع الذل في النار ، اثنى عليك رب أحسن الثناء لان بلاءك عندي أحسن البلاء ، اللهم فأذقني من عونك وتأييدك وتوفيقك ورفدك ، وارزقني شوقا إلى لقائك ، ونصرا في نصرك حتى أجد حلاوة ذلك في قلبي ، وأعزم لي على أرشد أموري ، فقد ترى موقفي وموقف أصحابي ولا يخفى عليك شئ من أمري . اللهم إني أسئلك النصر الذي نصرت به رسولك ، وفرقت به بين الحق والباطل ، حتى أقمت به دينك ، وأفلجت به حجتك ، يا من هو لي في كل مقام ( 1 ) . وذكر سعد بن عبد الله أن هذا الدعاء دعا به علي صلوات الله عليه قبل رفع المصاحف الشريفة ، ثم قال ما معناه : إن إبليس صرخ صرخة سمعها بعض العسكر يشير على معاوية وأصحابه برفع المصاحف الجليلة للحيلة ، فأجابه الخوارج لمعاوية إلى شبهاته فرفعوها ، فاختلف أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام كما اختلفوا في طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته فدعا عليه السلام فقال : اللهم إني أسئلك العافية من جهد البلاء ، ومن شماتة الأعداء اللهم اغفر لي ذنبي ، وزك عملي ، واغسل خطاياي فاني ضعيف إلا ما قويت ، وأقسم لي حلما تسد به باب الجهل ، وعلما تفرج به الجهلات ، ويقينا تذهب به الشك عني وفهما تخرجني به من الفتن المعضلات ، ونورا أمشى به في الناس ، وأهتدي به في الظلمات ، اللهم أصلح لي سمعي وبصري وشعري وبشري وقلبي صلاحا باقيا تصلح بها ما بقي من جسدي ، أسئلك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب . اللهم إني أسئلك أي عمل كان أحب إليك وأقرب لديك ، أن تستعملني فيه أبدا ، ثم لقني أشرف الأعمال عندك ، وآتني فيه قوة وصدقا وجدا وعزما منك ونشاطا ، ثم اجعلني أعمل ابتغاء وجهك ، ومعاشه فيما آتيت صالحي عبادك ، ثم اجعلني لا أشتري به ثمنا قليلا ، ولا أبتغي به بدلا ، ولا تغيره في سراء ولا ضراء

--> ( 1 ) مهج الدعوات ص 123 - 124 .